محمد الداوودي

18

طبقات المفسرين ( داودي )

وقال إسماعيل بن محمد الصفار : سمعت أبا العيناء يقول : أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك ، وأدخلناه على الشيوخ ببغداد ، فقبلوه إلا ابن شيبة العلوي فإنه أباه ، وقال : هذا كذب ، سمعت الحاكم عن عبد العزيز بن عبد الملك الأعور ، قلت : ما علمت ما أراد بحديث فدك . وقال الخطابي : هو مغموص في دينه . وذكر أبو الفرج الأصبهاني : أنه كان يرمى بالزندقة ، وأنشد في ذلك أشعارا ، وقد وقعت لي رواية ابن أبي داود عنه ذكرتها في غير هذا الموضع ، وهي في الطيوريات . قال أبي قتيبة في اختلاف الحديث : ثم نصير إلى الجاحظ ، وهو أحسنهم للحجة استنارة ، وأشدهم تلطفا لتعظيم الصغير حتى يعظم ، وتصغير العظيم حتى يصغر ، ويكمل الشيء وينقصه ، فنجده مرة يحتج للعثمانية على الرافضة ، ومرة للزيدية على أهل السنة ، ومرة يفضل عليا ، ومرة يؤخره ، ويقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كذا . قال الجماز : ويذكر من الفواحش ما يجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أن يذكر في كتاب ذكر أحد منهم فيه ، فكيف في ورقة أو بعد سطر أو سطرين ! ويعمل كتابا يذكر فيه حجج النصارى على المسلمين ، فإذا صار للرد عليهم تجوّز للحجة كأنه إنما أراد تنبيههم على ما لا يعرفون وتشكيك الضعفة ، ويستهزئ بالحديث استهزاء لا يخفى على أهل العلم ، وذكر الحجر الأسود ، وأنه كان أبيض فسوّده المشركون ، قال : وقد كان يجب أن يبيّضه المسلمون حين أسلموا ، وأشياء من أحاديث أهل الكتاب . وهو مع هذا أكذب الأمة ، وأوضعهم لحديث ، وأنصرهم لباطل . وقال النديم : قال المبرد : ما رأت أحرص على العلم من ثلاثة ، الجاحظ ، وإسماعيل القاضي ، والفتح بن خاقان .